النووي
723
روضة الطالبين
الثالثة : قالت : طلقني بألف طلاقا يمتد تحريمه إلى شهر ، ثم أكون في نكاحك حلالا لك ، فطلقها كذلك ، وقع الطلاق مؤبدا ، وفي قدر المال الواجب الطريقان ، وطريقة القطع هنا أظهر ، لأن الشرط هنا لا يمكن الوفاء به ، وفساد الشرط يوجب الجهل بالعوض ، فيتعين مهر المثل . الرابعة : علق طلاقها بصفة وذكر عوضا فقال : طلقتك إذا جاء غد ، أو رأس الشهر أو دخلت الدار على ألف ، فقبلت ، أو سألته ، فقالت : علق طلاقي برأس الشهر ، أو بدخول الدار على ألف فعلق ، فالصحيح وقوع الطلاق عند وجود المعلق عليه على مقتضى التعليق . وقيل : لا يقع لأن المعاوضة لا تقبل التعليق ، فيمتنع ثبوت المال . وإذا لم يثبت ، لم تطلق لارتباطه ، فإن قلنا بالصحيح ، اشترط القبول على الاتصال ، قال القفال : ويحتمل أنها تخير بين القبول في الحال ، أو عند وجود الصفة ، والمعروف الأول . ثم الواجب المسمى أم مهر المثل ؟ وجهان . وقيل : قولان ، أصحهما عند الجمهور : الأول ، ويجري الخلاف فيما إذا قالت : إذا جاء رأس الشهر وطلقتني ، فلك ألف فطلقها عند رأس الشهر إجابة لها . وقيل : إن ابتدأ الزوج بالتعليق ، وجب المسمى ، وإن ابتدأت بالسؤال ، فمهر المثل . وإذا أثبتنا المسمى ، فمتى يجب ويلزم تسليمه ؟ فيه أوجه . أصحها : في الحال ، واختاره ابن الصباغ ، لان الأعواض المطلقة يلزم تسليمها في الحال ، والمعوض تأخر بالتراضي . فإن تعذر تسليم المعوض ، بأن فارقها قبل وجود المعلق عليه ، لزم رد العوض كما لو تعذر تسليم المسلم فيه . والثاني : يجب في الحال ، لكن لا يلزم تسليمه إلا عند وجود المعلق عليه لتأخر المعوض . والثالث : لا يجب إلا عند البينونة ، ولا شك أنه لا رجوع لها قبل القبول . فأما إذا قالت : طلقني غدا ولك ألف ، أو إن طلقتني غدا ، فلك ألف ، وهما الصورتان السابقتان في المسألة الأولى ، فلها الرجوع قبل التطليق ، لأن الجواب به